أبو الصلاح الحلبي
235
الكافي في الفقه
فيه ، ويخوف من خلافه ، ويأمر في وصيته بتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه على السنة . وليشر من يتولى ذلك من ذوي البصيرة والورع ، وليستند وصيته إلى من يعلم ( 1 ) عدالته ومعرفته بالدين واطلاعه بما يستند إليه ( 2 ) وليشهد عليها من أمكن اشهاده من عدول أهل الإيمان أدناه رجلين ، ويجوز إشهاد النساء في الوصية عند عدم الرجال ومع وجودهم . فإن كان بحيث لا يجد مسلما ولا مسلمة فليشهد ذوي العدالة من أهل الكتاب . ويجوز تغيير الوصية والاستبدال بالأوصياء ، ولا يجوز ذلك لأحد بعد وفاته . فإذا قبض الموصي فليخرج ما أوصى به من الحقوق الواجبة في حياته من أصل التركة وإن لم يوص بها ، وما عدا ذلك من الثلث ، وإن تجاوز الوصية به الثلث ( 3 ) رد إلى الثلث . فإن استغرقت الوصية جملة التركة أمضى منها الثلث . والوصية ماضية للوارث كالأجنبي . وإذا مات الوصي فعلى الناظر في مصالح المسلمين أن ينصب بدلا منه وإن ضعف فليضم إليه غيره . وإذا نظر الوصي للورثة بالمعروف مضى نظره ، فإن خالفه أو تعدى المشروع وإن كان أنفع للورثة بطل ما فعله . وإذا كان الوصي فقيرا فقطعه النظر فيما أسند إليه عن التكسب فله أجرة مثله من مال الورثة بالمعروف ويحل له مثل ذلك وإن كان غنيا ، والتنزه عنه أفضل .
--> ( 1 ) في بعض السنخ : من لا يعلم عدالته . ( 2 ) في بعض النسخ : واضطلاعه بما يسند إليه . ( 3 ) وإن تجاوز في الوصية الثلث .